محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

497

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

يلزمهم نصف المال ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا شهد شاهدان عند الحاكم وحكم بشهادتهما ، فشهد شاهدان بعد الحكم بأن الشاهدين المحكوم بشهادتهما كانا فاسقين حال الشهادة وبينا سببه نقض الحكم . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يسمع الحاكم شهادة الشاهدين بفسق الشاهدين ولا ينقض حكمه ، وكذلك يقول قبل الحكم إذا أخرج الخصم الشاهدين يسأل الحاكم عنهما ولم يسمع بينة الخصم . وعند مالك لا ينقض الحكم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب على المزكين ضمان المال إذا بان فسق الشاهدين ، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب الضمان على المزكين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وشريح وَمَالِك وَأَحْمَد ، وأَبِي يُوسُفَ ، ومحمد ، وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ حكم الحاكم لا يحيل الأمور عما هي عليه ، فإذا حكم الحاكم لشخص بيمين فاجرة لم يعلم بها الحاكم ، أو بشهادة شاهدين عدلين في الظاهر وهي شهادة زور في نفس الأمر نفذ الحكم في الظاهر ، ولا ينفذ في الباطن حتى لا يحل للمحكوم له ما حكلم له به . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينفذ في الظاهر والباطن في العقود والفسوخ ، مثل أن يدعى نكاح امرأة بشهادة زور فتصير بهذه البينة زوجة له ، أو تدعى المرأة طلاق الثلاث على الرجل وتقيم بينة زور فتطلق منه بذلك ، وكذا إذا أقام البينة على البيع صار مبيعًا ، وإن أقام البينة على الفسخ صار العقد مفسوخًا ، حتى أنه يحمل عنده بشهادة الزور أن يتزوجها أحدهم وللرجل الذي لم يجر بينهما نكاح وطئها والمقام عليها . وأما في الأملاك والأموال والمواريث فلا يحيل حكمه في ذلك في الحقيقة ، وإنَّما تنفذ في الظاهر دون الباطن . وعنه في الهبة رِوَايَتَانِ . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا فسق الشاهدان قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بشهادتهما . وعند الْمُزَنِي وأَبِي ثَورٍ يحكم بشهادتهما . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فسق الشهود بعد الحكم ينقض ، ثم ينظر فإن كان المحكوم به مالًا استوفى وإن كان حد الله لم يستوف ، وإن كان قصاصًا أو حد قذف لم يستوف في أحد القولين ، وبه قال مُحَمَّد بن الحسن . والثاني يستوفى ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ . وعند أَحْمَد يتبين الفسق بعد الحكم . * * *